محمود بن حمزة الكرماني

222

اسرار التكرار في القرآن

456 - قوله : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ « 1 » « 20 » ، وفي الزخرف وغيره : حَتَّى إِذا جاءَنا « 38 » و حَتَّى إِذا جاؤُها « 39 : 73 » بغير ( ما ) ، لأن حتى هاهنا هي التي تجرى مجرى واو العطف ، نحو قولك : أكلت السمكة حتى رأسها . أي ورأسها . وتقدير الآية : فهم يوزعون إذا جاءوها . و ( ما ) هي التي تزاد مع الشروط نحو : أينما ، وحيثما ، و ( حتى ) في غيرها من السور للغاية . 457 - قوله : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ « 2 » مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 36 » ، ومثله في الأعراف ، لكنه ختم بقوله : إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 200 » ، لأن الآية في هذه السورة متصلة بقوله : وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 35 » فكان مؤكدا بالتكرار وبالنفي والإثبات ، فبالغ في قوله : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 36 » بزيادة هُوَ وبالألف واللام ، ولم يكن في الأعراف هذا النوع من الاتصال ، فأتى على القياس : المخبر عنه معرفة ، والخبر نكرة . 458 - قوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « 45 » ، وفي « حم عسق » بزيادة قوله : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وزاد فيها أيضا : بَغْياً بَيْنَهُمْ ، لأن المعنى : تفرق قول اليهود في التوراة ، وتفرق قول الكافرين في القرآن ، ولولا كلمة سبقت من ربك بتأخر العذاب إلى يوم الجزاء ، لقضى بينهم بإنزال العذاب عليهم . وخصت حم عسق بزيادة قوله : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، لأنه ذكر البداية في أول الآية ، وهو : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ « 14 » وهو مبدأ كفرهم ، فحسن ذكر النهاية التي أمهلوها إليها ، ليكون محدودا من الطرفين .

--> ( 1 ) الآية بين الحاصرين سقطت من ب . ( 2 ) ينزغنك : يوسوس لك .